ناشئ اكبر ( مترجم : على رضا ايمانى )
253
مسائل الامامة ومقتطفات من الكتاب الاوسط ( فرقه هاى اسلامى و مسأله امامت ) ( فارسي )
154 - و اعتلّ قوم فقالوا : لو جاز أن نعلم شيئين بعلم واحد لم يجز أن نجهل أحدهما البتّة دون أن يجهلا جميعا لأنّ العلم بهذا إن كان معي فهو علم بهما و إلّا فليس هو معي ، و في وجود الأشياء المعلومة بجهل بعض ما علم منها إكذاب هذا تقوية لرأي المتقدّمين عند من اعتلّ به ، و به تقول . 155 - قالوا : من الإرادات ما يوجب الفعل و منها ما لا يوجبه ، و فرق بين إرادة تكون مرادها و إرادة التسويف لأنّ التسويف موجود خلاف العزم . 156 - و قال آخرون : ليست هاهنا إرادة موجبة لأنّ الإرادة إنّما هي فعل العبد و قد يجوز أن يريد و يعزم فيبدو له ، و ليست له إرادة معلومة يقال إنّ هذه هي الموجبة دون غيرها بل الإرادة كانت منه أوّلا فقد يجوز ألّا يوقع مرادها بامتناع منه أو بمنع مانع له من ذلك . 157 - قال عبد اللّه : الإرادة لا توجب شيئا و لا تمنع منه ، و إنّما هي فعل العبد إن بدا له لم يكن له مراد و إن لم يبد له فكان المراد ، إذ ليس من إرادة كانت من عبد إلّا و جائز أن يمتنع من فعل مراد بأن يمنعه اللّه أو غير اللّه منه ، و كيف تكون موجبة إلّا على شريطة أنّها إن منع من الفعل لم تكن له موجبة ؟ و هذا بيّن الفساد . 158 - و الفريقان جميعا الموجبوها قبل الفعل و القائلون « هي معه » قد زعموا أنّ الإرادة إرادتان : إرادة تسويف و إرادة عزم فإرادة التسويف ما وقع له البداء و إرادة العزم ما لم يقع له البداء . و هذا كلّه خطأ . ليس من إرادة إلّا و البداء جائز لها و جائز أن تمنع من مرادها في الاختلاف في الإنسان . 159 - و فرقة من أثبت النفس و العقل من الدهريّة تزعم أنّ الإنسان مركّب من هذا الجرم و من النفس و العقل ، و تعتلّ بأنّ الأشياء إنّما تدرك بما في أنفس المدركين لها من أجناسها و أنّه لو لا أنّ فيها مذاقات لم تعرف المذوقات و كذلك حكم باقي الحواسّ مع المحسوسات . و على هذا لو لا أنّ لنا نفوسا لم نعرف المنفوس و لو لا أنّ لنا عقولا لم نعرف المعقول . 160 - قال النظّام : لو كان الإنسان هو هذا الجسم و هذا الجسم قد يعصي اللّه ببعض جوارحه ثمّ يقطع فيطيع لكان يجب أن يكون بعض الإنسان في النار و بعضه في الجنّة .